عليخان المدني الشيرازي

255

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

وأمّا مع الفصل فيكون تنبيها على أنّها لنفي الجنس في النكرة بخلاف ما إذا كانت عاملة عمل أنّ ، فعملها كاف في هذه التنبيه ، فتكرارها مع المعرفة ، « نحو : لا زيد في الدار ولا عمرو » . وقوله تعالى : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ [ يس / 40 ] ، ومع الفصل نحو : لا في الدار رجل ولا امرأة . وقوله تعالى : لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ [ الصافات / 40 ] . معنى لا نولك أن تفعل : وأجاز ابن كيسان والمبرّد عدم التكرار محتجّين بقوله : لا نولك أن تفعل ، وردّ بأنّه واقع موقع لا ينبغي ، فلا هذه في المعنى هي الداخلة على المضارع ، وتلك لا يلزم تكرارها ، والنول مصدر بمعنى التناول وهو هاهنا بمعنى المفعول ، أي ليس متناولك ومأخوذك هذا الفعل ، أي لا ينبغي أن تأخذه وتتناوله قاله الرضيّ ، ومن عدم تكرارها ضرورة قوله [ من الطويل ] : 193 - بكت جزعا واسترجعت ثمّ آذنت * ركائبها أن لا إلينا رجوعها « 1 » في لا حول ولا قوّة إلا باللّه خمسة أوجه : هذه « تصبرة ولك » في كلّ موضع كرّرت فيه « لا » على سبيل العطف وكان عقيب كلّ منهما نكرة مفردة بلا فصل نحو : « لا حول » أي عن المعصية ، « ولا قوّة » أي على الطاعة إلا باللّه « خمسة أوجه » من الإعراب بالنسبة إلى المجموع : أحدها : « فتحهما » أي فتح ما بعد لا الأولى وما بعد لا الثانية « على الأصل » من جعل لا في الموضعين لنفي الجنس ، فتبني اسميها كما لو انفردت كلّ منهما عن صاحبتها ، وتقدّر لكلّ منهما خبرا ، أي لا حول موجود ولا قوّة موجودة لنا ، فالكلام حينئذ جملتان . قال ابن الحاجب في شرح المفصل « 2 » : ويبقي الإشكال في الاستثناء الواقع بعده ، وهو في المعنى راجع إلى الجملتين ، والاستثناء إذا استعقب الجملتين إنّما يكون للثانية . قال : وأشبه ما يقال إنّ الحول والقوّة لمّا كانا بمعنى كان كأنّه تكرار ، فصحّ رجوع الاستثناء إليهما لتنزّلهما منزلة شيء واحد ، انتهى . ويجوز أن تقدّر لهما خبرا واحدا ، أي لا حول ولا قوّة موجودان لنا ، أمّا عند سيبويه على ما نقله عنه ابن مالك فلأنّ لا لا تعمل في الخبر مع التركيب ، فهي مع اسمها في

--> ( 1 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : الجزع : الخوف ، استرجعت : طلبت الرجوع من الرحيل لصعوبة فراق الأحبّة ، آذنت : أعلمت الركائب : جمع الركوبة : المطيّ . ( 2 ) - المفصل في النحو للعلامة جار اللّه الزمخشري المتوفى 538 ه ، وقد اعتني عليه أئمة هذا الفن فشرحه الشيخ أبو عمرو بن عثمان المعروف بابن الحاجب وسماه الإيضاح ، كشف الظنون 2 / 1774 .